كيف يمكن حماية الخصوصية عبر الإنترنت؟

حماية

أصبحت المعلومات والبيانات الخاصة لمستخدمي الإنترنت التجارة الأربح في العالم الرقمي، ومع انتشار اشكالها وصعوبة ضبطها وصلت إلى مرحلة اللاعودة في جمع البيانات دون حق أو استئذان.

يتم استخدام المواد التي تُجمع للترويج للسلع الالكترونية لأهداف تجارية، وفي أحيانا أخرى يتم استخدامها لإجراء دراسات بحثية على الشعوب وتوجهاتها، وليس آخرا استخدام هذه التقنيات في المراقبة والسيطرة.

وبعد قراءة ما كشفه إدوارد سنودن في صحيفة الجارديان البريطانية وفي كتابه حول حالة المراقبة، أو ما يطلق عليه “رأسمالية المراقبة”، ولماذا على المستخدمين استخدام VPN على الدوام وإلغاء جوجل من حياتهم؟

في هذا التقرير المترجم عن صحيفة الجارديان البريطانية، يمكن فهم ومعرفة ما الذي يجب فعله لتجنب الرقابة أو التعرض لجمع المعلومات دون موافقة، ويتم خلاله التطرّق لبعض الآليات التي تتبعها شركة “جوجل” من خلال تطبيقاتها المتعدّدة ومتصفحها الشهير، من أجل الحصول على معلومات المستخدمين، ويستعرض التقرير مجموعةً من البدائل المناسبة للمستخدمين، ضمن طرق تجنّب الرقابة

نشرت مؤسسة الحدود الإلكترونية تقريرًا مطولا حول هذا الموضوع، تحت عنوان ” وراء المرآة أحادية الاتجاه” : دراسة عميقة لتقنية مراقبة الشركات   بقلم “بينيت سيبرز وجيني جيبهارت” ، يغطي المقال مشاكل الخصوصية على الإنترنت وازدياد المراقبة الحقيقية.

يشرح المقال باختصار، كيفية تجميع البيانات الشخصية واستخدامها لخدمة الإعلانات المستهدفة.

من الناحية النظرية، يجب على المستخدمين تفضيل الإعلانات المفيدة على الإعلانات غير المفيدة لأن ذلك يوفر سيلا من البيانات الضخمة لأي شخص يريد ذلك، وغالبا ما يوافق المستخدمون على ذلك دون اعتراض.

يشير التقرير إلى أنه عند زيارة أي موقع الكتروني، سيتم إرسال البيانات المرتبطة بهويتك عبر الإنترنت إلى أي شخص مهتم بتقديم العروض في عطاءات لتظهر لك إعلانًا مستهدفًا يظهر على شكل أيقونات داخل المواقع التي تتصفحها ما يمكن للشركة التي تتعطش للبيانات فقط، تقديم عروض عطاءات رخيصة للتأكد من أنها لن تفوز أبدًا أثناء استخدام بياناتك دون مقابل.

كيف يمكن مواجهة الإعلانات؟

يمكنك تحديد ما تريد التخلص منه عن طريق حظر ملفات تعريف الارتباط للتتبع، ورغم ذلك، إلا أنه ما يزال بالإمكان تتبعك عبر استخدام تقنيات أخرى، يطلق عليها إشارات الويب ، وبصمات المستعرض ، والبيانات السلوكية مثل حركات الماوس، والإيقاف المؤقت والنقرات، أو عمليات المسح.

يمكن للشركات الوسيطة لهذه البيانات محاولة توصيل أي معلومات يحصلون عليها بالبيانات التي تقدمها في مناطق أخرى. قد يشمل ذلك عنوان بريدك الإلكتروني ورقم هاتفك المحمول والموقع وبطاقة الائتمان وأرقام بطاقات المتجر ولوحة أرقام سيارتك وبيانات التعرف على الوجوه.

لنستعرض مثالا واضحا على ما سبق، ربما كتبت عنوان بريدك الإلكتروني للحصول على شبكة WIFI مجانية في مقهى أو للتسجيل في مختلف المواقع على الإنترنت.

ربما أعطيت بعض مواقع التواصل الاجتماعي والخدمات المستندة إلى التطبيق رقم هاتفك.

أو من الممكن أنك استخدمت بطاقة الائتمان الخاصة بك لشراء الأشياء عبر الإنترنت، أو كتبت عنوان منزلك.

وهنا يجب التنويه أيضا إلى أنه يمكن للهاتف الذكي الخاص بك أن يعطي موقعك باستمرار، حتى لو قمت بإيقاف تشغيل تتبع الموقع، فإنه يمكن العثور على هاتفك عن طريق “التثليث من الصواري الخلوية” أو من قبل الشركات التي لديها مرشد لا سلكي تستمع إلى الاتصالات اللاسلكية المحتملة أو البلوتوث.

التقرير المذكور أيضا أشار إلى أنه حتى لو تجنب المستخدم جميع متتبعات العالم الحقيقي، فمن المحتمل أن يكون لديك تطبيقات هواتف ذكية يمكنها الوصول إلى جميع أنواع البيانات الشخصية الخاصة بك.

بعض هذه التطبيقات تعرف عدد الخطوات التي مشيتها، ومعدل ضربات القلب وكيف كان نومك والعديد من الأشياء أخرى التي ستُدهشك.

الحكومات “فقط” هي ما يمكن أن تحمي المستخدم!!

ويشير التقرير المطول إلى أنه يمكن أن تستمر معرَفات العالم الحقيقي لفترة أطول بكثير من المتصفحات أو حتى أجهزتك.

فمثلا لا يتغير عنوان بريدك الإلكتروني الرئيسي ورقم هاتفك ورقم بطاقة الائتمان ورقم السيارة في كثير من الأحيان.

وهو ما يدفع الكثير من الخبراء في الأمن الإلكتروني لتمني التوفيق للجمهور في محاولتهم تغيير بيانات بصمة التعرف على الوجوه، أو تمويهها وحتى بصمة ” التعرف على المشية ” وهو ما يستخدم بالفعل في الصين.

يقول الخبراء إننا تجاوزنا المرحلة التي تمثل فيها التكنولوجيا مشكلة لخصوصياتنا، وبأنه فقط يمكن للحكومات حماية خصوصيتنا من خلال حظر جمع البيانات ومنح المواطنين الحقوق لمنع جمعها دون إذن صريح، وحذف البيانات التي تم جمعها بالفعل.

وفي محاولة مواجهة جمع البيانات، فإنه من الجيد ذكر بعض القوانين التي بدء في تطبيقها مثل  قانون خصوصية بيانات فيرمونت ، وقانون حماية المعلومات الحيوية في إلينوي (BIPA) وقانون خصوصية مستهلكي كاليفورنيا  (CCPA).، يقول الخبراء إن هذه القوانين مهمة، لكنها غير كافية و نحتاج إلى أشياء أخرى كثيرة مثلها ، لكن لا يمكن توقع حصولها في دول العالم المختلفة خصوصا خارج الاتحاد الأوروبي، وبريطانيا.

تقوم رأسمالية المراقبة على فكرة مؤداها أن التجربة البشرية على المنصات أو التطبيقات الرقمية كمواد خام سوف تترجم من قبل القائمين على شركات تكنولوجيا المعلومات إلى بيانات سلوكية.

بالطبع، فإن جزءاً مهماً من هذه البيانات المجمّعة تستخدم في تطوير الخدمات الرقمية المقدمة، لكن الأهم من ذلك أن هذه البيانات تستخدم بما يعرف بـ”الفائض السلوكي الخاص”، أي تعرُّف الأنماط البشرية لإدخالها في عمليات الذكاء الصناعي لتصنيع “المنتجات التنبؤية”.

جوجل وميلاد رأسمالية المراقبة

إن ضرورة الاستخلاص والرغبة في الربح هي التي تفسر، على سبيل المثال، مجموعة منتجات Google التي تبدو لوهلة أنها غير مرتبطة: من Gmail إلى محرك البحث أو مشاريع الكتب أو برامج Android أو خرائط العالم.

فما هي نصائح الخبراء في تجنب تتبع جوجل لك في عالم الإنترنت؟

ينصح الخبراء بتجربة متصفح Mozilla Firefox إذا كنت ترغب في محاولة وتجنب Google Chrome أو تقنية Chromium مفتوحة المصدر التي بنيت عليها.

جاءت جوجل من عملية دمج ممارسات رأسمالية المراقبة لأول مرة، حيث تم استخدام بيانات المستخدمين لإنشاء أسواق جديدة لهذه السلعة الرائجة حاليا، واليوم أصبح هنالك عدد من هذه الشركات الكبرى، يطلق عليها الخبراء اسم (الأخ الأكبر) Google وAmazon وFacebook وApple. حيث يجمعون معا ويتحكمون في كميات ضخمة لا مثيل لها من البيانات حول سلوكياتنا، والتي تتحول إلى منتجات وخدمات.

أدى ذلك إلى نمو سوق أعمال مذهل لهذه الشركات. وفي الحقيقة أصبحت كلا من: Amazon وMicrosoftوAlphabet (Google) وApple وFacebookفي مرتبة أفضل ست شركات في العالم من حيث القيمة السوقية.

يعزوا الخبراء الجودة الجيدة وغير المسبوقة لأساليب “رأسمالية المراقبة” وعملياتها هو ما أدى إلى إعاقة فهم وإدراك الجمهور لمعانيها وتبعاتها على المستقبل.

فمثلا، تقوم Google بجمع بيانات أكثر من 80٪ من عدد زيارات تطبيقاتها وموقعها، وهو أكثر بكثير من Facebook أو أي شخص آخر.

ولا يكفي تجنب خصائص الويب على Chrome وGoogle لأن أجهزة التتبع الخاصة بها موجودة في معظم المواقع الشائعة الأخرى أيضًا.  ولتجنب عمليات التتبع فإنه يجب على من يريد إلغاء تثبيت ملف تعريف الارتباط “إلغاء الاشتراك” من Google في المستعرضات الخاصة بك وإيقاف جمع البيانات مؤقتًا في ” نشاطي” .

متصفحات جيدة لمنع خيار التتبع عبر الإنترنت؟

هناك الكثير من البدائل لجوجل كروم، أهمها “موزيلا فايرفوكس” الذي يعتبر المستعرض الرئيسي الوحيد المفتوح المصدر بالكامل ولا يتحكم فيه أحد عمالقة الإنترنت.

يحتوي “موزيلا” على بعض ميزات الخصوصية المضمنة، مثل تتبع الحماية و “الحاويات” التي يمكنها عزل مواقع الويب التي تهدد الخصوصية عن علامات التبويب الأخرى.

وتتيح لك الحاويات متعددة الحسابات تشغيل حسابين أو أكثر على Twitter أو البريد الإلكتروني أو Facebook أو حسابات أخرى من متصفح واحد.

لكن Firefox يهدف إلى تزويد المستخدمين العاديين بتجربة جيدة عبر الإنترنت، حيث تعمل مواقع الويب على النحو المنشور، إما إذا كان المستخدم يأخذ الخصوصية بجدية أكبر، فسيحتاج إلى تثبيت بعض الإضافات، وموزيلا لديها بعض التوصيات .

وهنا نذكر متصفح Tor  تم تصميمه اعتمادا على مجموعة من الخوادم المخفية بحيث يتيح لك تصفح الإنترنت مع إخفاء رقم IP الخاص بك وإخفاء هويتك، وخلافًا لمتصفحات الإنترنت الأخرى فإن متصفح “تور” صُمم لهدف رئيسي وهو حماية الخصوصية لمستخدميه، حيث دُمج به برنامج لمكافحة الفيروسات وكذلك برنامج مدمج لمكافحة الملفات الضارة Malware.

أصبحت معظم المتصفحات الأخرى الآن، مثل Chrome، قائمة على Chromium مفتوح المصدر من Google بمجرد أن يبدأ عدد كافٍ من مطوري الويب في الترميز لمتصفح Chrome بدلاً من المعايير المفتوحة، أصبح من الصعب والمكلف الحفاظ على محركات متصفح بديلة.

تشمل المتصفحات القائمة على Chromium الآن Opera و Vivaldi و Brave و Epic Privacy Browser و Microsoft Edge الذي سيُطرح العام المقبل.

ويعتبر متصفح “Epic” من أفضل المتصفحات في حماية الخصوصية حيث يقوم بحذف جميع ملفات تعريف الارتباط Cookies وأي عمليات تتبع بعد كل جلسة تصفح للإنترنت، وأي عملية بحث يقوم بها المستخدم بإستخدام هذا المتصفح تتم عبر خوادم خاصة بالمتصفح بمعنى أنه لا يمكن الربط بين أي عملية بحث ورقم IP للجهاز الذي تم من خلاله عملية البحث.

وللعلم فإن متصفح Epic لا يقوم بتجميع أى بيانات خاصة بمستخدميه، كما يتضمن أداة مدمجة لمنع ظهور الإعلانات أثناء تصفح للإنترنت.

أما عمل Microsoft يعتمد بشكل رئيسي أيضًا على بيع البرامج والخدمات، وليس مثل Google على المراقبة.

وبالانتقال إلى متصفح Brave ، فهو متصفح مفتوح المصدر ويعتبر بديلا جيدًا لمتصفحي “كروم وسفاري”، ويتضمن خيارات متقدمة للتحكم في منع تتبع نشاطك على الإنترنت، كما يقوم بمنع تتبع ملفات تعريف الارتباط الخاصة بك أثناء التصفح ويشمل أيضًا أداة مدمجة لمنع ظهور الإعلانات، ويتم تحديث هذا المتصفح بشكل دوري من خلال مجتمع المطورين الخاص به.

هذا المتصفح من إنتاج شركة يانديكس الروسية الشهيرة ويعتبر أشهر محرك بحث في روسيا، ويتميز بقيامه بحظر المواقع التي بها محتوى ضار وكذلك حماية كلمات السر المخزنة عليه، هذا بالإضافة إلى تأمين بيانات بطاقات الائتمان المستخدمة في عمليات الشراء عبر الإنترنت، كما يقوم باستخدام تقنية DNSCrypt لتشفير نظام أسماء النطاقات DNS بالإضافة إلى إخفاء رقم IP الخاص بك أثناء التصفح.

الختام

إن عمليات التتبع والمراقبة وجمع البيانات مستمرة من قبل الشركات العالمية الكبرى، وإن دور المنظمات والأفراد هو توعية الناس بمخاطرها الجمة على المستقبل القريب، من حيث إعادة تشكيله لشكل الحياة التي تعتمد بشكل رئيسي ووحيد تقريبا على التكنولوجيا.

ويبقى المدافعون عن حريات الأفراد في مواجهة الشركات الجشعة ما لم تقف حكومات العالم في مواجهة تلك الشركات، وتقوم بحذف ما قامت بجمعه من معلومات في مختلف مناحي الحياة من على الإنترنت.

نقلا عن: سكاي لاين الدولية

شارك المنشور

Facebook
Twitter
LinkedIn
Telegram
WhatsApp

أخبار