ما الذي حصل لحساباتكم على فيسبوك ليلة الاثنين الماضي

Untitled-2

كورونا يتسبب بتعطيل وسائل التواصل الاجتماعي

أعلن كل من موقع فيسيوك وتويتر ويوتيوب هذا الأسبوع أنه تم إرسال آلاف مشرفين المحتوى إلى منازلهم والذي سيترك المزيد من محتوانا في أيدي الأجهزة.

مستخدمو منصة الفيسبوك حول العالم بدأوا يلاحظون شيئًا غريبًا يحدث على حساباتهم ليلة الثلاثاء25 آذار 2020 ، حيث تم إزالة الروابط  من حسابات الفيسبوك التي تعود لمواقع وكالات إخبارية الكترونية رسمية ، بما في ذلك The Atlantic و USA Today و Times of Israel و BuzzFeed ، والعديد من المواقع الأخرى، وذلك بشكل جماعي بدعوى انتهاك معايير المحتوى لفيسبوك.

 أثرت هذه المشكلة على قدرة العديد من الأشخاص على مشاركة المقالات الإخبارية والمعلومات حول جائحة فيروس كورونا. وعبّر الناقد والمذيع الكندي أندرو لوتون، عن صدمته عندما اكتشف أن فيسبوك قد مسح أرشيف حلقاته وحظره من مشاركة تحديثات حول فيروس كوفيد-19، حيث كتب في تغريدة قام بحذفها: “هذا غير حقيقي!”.

وبحسب فيسبوك فالمشكلة تعود إلى خطأ اعتيادي في فيلتر البرنامج الخاص بالمحتوى المزعج في الموقع، ولكن بعض الباحثين وموظفين سابقين لفيسبوك قد أبدوا قلقهم من أن الذي حصل هو فقط نذير لما سيحدث قريبا.

مع وجود أزمة صحية عالمية تجتاح العالم  يجلس الملايين في منازلهم حيث أصبحت منصات وسائل التواصل الاجتماعي واحدة من أكثر الطرق حيوية لتبادل المعلومات والتفاعل بين الناس.

وكانت كل من فيسبوك وشركات تكنولوجيا المعلومات قد أرسلت موظفيها الى منازلهم بعد أن اجتاح الوباء معظم المناطق في العالم وذلك أجل حمايتهم صحيا  

ولكن عمل  هؤلاء الموظفين من المنزل ومن بينهم مدراء المحتوى والذين يعتبرون خط الدفاع الأول ضد الانتهاكات على الانترنت يعتبر صعبا ان لم يكن مستحيلا،  فبدون عملهم المعتاد يصبح الانترنت مكانا مخيفا وأقل حرية.

 تقول سارة ت. روبرتس ، أستاذة الدراسات الإعلامية بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس ومؤلفة كتاب “خلف الشاشة: إدارة المحتوى في ظلال وسائل التواصل الاجتماعي”: سنبدأ في رؤية آثار التدخل البشري والتي غالبًا كانت مخفية. “

بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016، عزز الفيسبوك بشكل  كبير قدراته على مراقبة المحتوى، و بحلول نهاية عام 2018 ، كان لدى فيسبوك  أكثر من 30،000 شخص يعملون على السلامة والأمن ، نصفهم تقريبًا من مراجعي المحتوى. معظم هؤلاء المشرفين هم عمال متعاقدون[LS1]  ، يعملون لدى شركات مثل Accenture أو Cognizant في مكاتب حول العالم.

هؤلاء الموظفين يعملون على إبقاء فيسبوك خاليًا من العنف واستغلال الأطفال والرسائل غير المرغوب فيها وغير ذلك من المحتوى غير اللائق.

يمكن أن تكون وظائفهم مرهقة، إن لم تكن  أيضا مؤلمة.

 مساء الاثنين ، أعلن فيسبوك أن آلاف  المتعاقد معهم من المشرفين على المحتوى سيرسلون إلى منازلهم “حتى إشعار آخر”. وسيظل العمال يتقاضون رواتبهم – على الرغم من أنهم لن يحصلوا على مكافأة 1000 دولار التي يمنحها فيسبوك للموظفين بدوام كامل.

ولملئ هذا الفراغ يقوم فيسبوك بإحالة المزيد من العمل إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي ، والذي كان الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج قد بشّر به لسنوات باعتباره المستقبل للإشراف على المحتوى.

 وقال زوكربيرج للصحفيين في مكالمة هاتفية يوم الأربعاء للموظفين الذين سيواصلون العمل في مكاتبهم ، إن بعض المحتوى الأكثر حساسية سيتم تقديمه لهؤلاء لموظفين بدوام كامل.

قال زوكربيرج :”أنا شخصياً قلق للغاية من أن تؤدي العزلة في المنزل إلى مزيد من الاكتئاب أو مشاكل الصحة العقلية”.

  وأضاف أنه من أجل الاستعداد للهجوم المحتمل يعمل فيسبوك على زيادة عدد الأشخاص الذين يعملون على إدارة المحتوى حول قضايا  مثل الانتحار وإيذاء النفس.

والمصدر اللآخر للقلق هو انتشار المعلومات الخاطئة – والتي غالبا ما تكون عبر الانترنت- وبشكل خاص الان خلال الأزمة الصحية التي يمر بها العالم.

وكان فيسبوك قد اعلن كجزء من استجابته الواسعة لوباء لـ Covid-19، انه سوف يطرح المعلومات للمستخدمين من المواقع الرسمية  كل حسب موقعه الجغرافي عبر المحتوى الأساسي (Feeds) بحيث يضمن حصولهم على الاخبار الحديثة عن الوباء من مصادر موثوقة.

ومع تزايد الشكاوي بشأن المحتوى المزعج يوم الثلاثاء، تساءل المتضررون وموظفين سابقين في فيسبوك اذا كان يمكن ربط ما حصل بالتغيرات الأخيرة في الشركة، وقد غرّد مدير الأمن السابق  في فيسبوك أليكس ستاموس على حسابه في تويتر: “يبدو أن  مكافحة المحتوى المزعج في فيسبوك تخرج عن السيطرة “

وقال: “في الأمس أرسل فيسبوك مشرفي المحتوى الى المنزلي أمس، والذين لا يمكنهم عادة [العمل من المنزل] وذلك بسبب التزامات الخصوصية التي قطعتها الشركة. ولذلك ربما سنشهد بداية لجنون للآلات مع اشراف بشري اقل “

وسرعان ما انتقد نائب رئيس النزاهة في فيسبوك غاي روزن وقام بالتوضيح معقبا في رد على ستاموس : ” هناك خطأ في نظام مكافحة المحتوى المزعج ونحن نصلح فيه، و لا علاقة لما حدث بأي تغييرات لموظفي إدارة المحتوى لدينا ونحن نقوم  بإصلاح جميع هذه الأخطاء واسترجاع هذه المنشورات” وعندما سئل أندرو بوساتيري عن مزيد من التفاصيل حول ما حدث مساء قام بتوجييهم الى تغريدة روزن.

 ولكن أكد عدد من الباحثين ان ما حدث ليلة الثلاثاء قد يصبح امرا اعتياديا في غياب مدراء المحتوى الأقوياء.

كما أعلن كل من تويتر ويوتيوب ان موظفيهم قد غادروا الى منازلهم أيضا وهذا يعني انهم سيعتمدون بشكل أساسي على أدوات التبليغ الآلي وأنظمة مراجعة المحتوى التي تعمل بالذكاء الاصطناعي.

كما أعلنت لي آن بينتفيتش المتحدثة باسم Reddit أنه تم إقرار العمل الالزامي من المنزل لموظفيهم.

والذي ينطبق أيضا على كل من تم التعاقد معه.

مع عدد أقل من المشرفين ، يمكن أن يتغير الإنترنت بشكل كبير بالنسبة لملايين الأشخاص الذين يعتمدون حاليا على وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة أساسية للتواصل مع العالم الخارجي

.تختلف الأنظمة الآلية التي تستخدمها فيسبوك ويوتيوب وتوتير عن المواقع الأخرى، ولكنها غالبًا ما تعمل من خلال الكلمات  المفتاحية، ومسح الصور وفحصها، والبحث عن أي إشارات تشير إلى أن المشاركات قد تنتهك القواعد.

تقول كيت كلونيك ، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة سانت جون والأستاذة المشاركة في مشروع مجتمع المعلومات بجامعة ييل ، حيث تقوم ببحوث حول فيسبوك: “من المرجح أن يحتاج عمالقة التكنولوجيا الى توسيع جهودهم في إدارة المحتوى للتقليل من احتمالية خطأ النظام الآلي في كشف أي انتهاكات مهمة.”

تقول كلونيك: “أنا لا أعرف حتى كيف سيفعلون ذلك. ان المراجعين البشريين على فيسبوك يقومون بذلك بشكل سيء في كثير من الأوقات لكن أنظمة الإزالة التلقائية أسوأ من ذلك، سكون هناك الكثير من المحتوى الذي يتم ازالته بشكل غير صحيح، هذا  حقًا هو الجنون.”

ومن الممكن ان يكون لذلك تأثير قاسي على حرية التعبير وتدفق المعلومات في هذا الوقت الحرج.

و في منشور على تدوينة تعلن عن التغيير ، أشار موقع يوتيوب إلى أن “المستخدمين ومنشئي المحتوى قد يشهدون زيادة في عمليات إزالة الفيديوهات ، بما في ذلك الفيديوهات التي قد لا تنتهك المعايير”. ان الأنظمة الآلية للموقع غير دقيقة إلى حد أن يوتيوب اعلن انهم لن يقوموا بإصدار مخالفات لرفع  مقاطع فيديو تنتهك القواعد، الا في حال التأكد التام من انها مخالفة للمعايير”.

كجزء من بحثها في مجلس الرقابة على فيسبوك ، وهي لجنة مستقلة ستراجع قرارات إدارة المحتوى المثيرة للجدل ، قامت كلونيك بمراجعة تقارير التنفيذ الخاصة بالشركة ، والتي توضح بالتفصيل مدى جودة إدارتها للمحتوى على فيسبوك وانستغرام.

حيث تقول كلونيك أن ما أذهلها في آخر تقرير في شهر نوفمبر ، هو “أن غالبية قرارات إزالة المحتوى على فيسبوك التي تراجع عنها كان نتيجة تقنيات الإبلاغ الآلي  هامش الخطأ مرتفع ، وهم ميالين للرقابة بشكل مفرط”، وفي تقرير فيسبوك في نوفمبر لم يكن مختلفا على ذلك.

فقد قال زوكربيرج يوم الأربعاء أن العديد من الموظفين المتعاقدين الذين يشكلون هذه الفرق لن يتمكنوا من أداء وظائفهم من المنزل. في حين أن بعض المشرفين على المحتوى حول العالم يعملون عن بُعد، إلا أن العديد منهم مطالبون بالعمل من المكاتب بسبب خصوصية أدوارهم،

كالمشرفون مكلفون بمراجعة المنشورات المرئية الحساسة حول استغلال الأطفال والإرهاب وإيذاء الذات.

ويقول روبرتس إنه لمنع تسرب أي من هذه الانتهاكات للجمهور ، “يتم التعامل مع أماكن العمل بدرجات عالية من الأمن” على سبيل المثال ، يُطلب  غالبا من الموظفين الاحتفاظ بهواتفهم المحمولة في خزائن ولا يمكنهم إحضارها إلى مكاتبهم.

كما أخبر زوكربيرج الصحفيين أن المكاتب التي يعمل فيها مشرفو المحتوى لديها خدمات مثل خدمات الصحة العقلية والتي لا يمكن توفيرها في المنزل.

وهؤلاء الموظفون غالبًا ما يكون لديهم معالجون ومستشارون، لتدريبهم على الصمود، ولضمان حصولهم على فترات استراحة.

 (أضاف فيسبوك بعض هذه الخدمات والميزات العام الماضي بعد أن أبلغت The Verge عن ظروف عمل سيئة في بعض مكاتب الموظفين الذين يتم التعاقد معهم)

 العديد من الأمريكيين صرّحول هذا الأسبوع  إن العمل في المنزل يمكن أن يؤدي إلى ضغوط كبيرة.

 يقول روبرتس: “هناك مستوى من الدعم المتبادل يستمر من خلال التواجد في مساحة العمل المشتركة”. “عندما يفتقد ذلك، فانني أشعر بالقلق بشأن المدى الذي سيكون لدى العمال  القدرة على الاتكاء على بعضهم او التكاتف”

لا توجد خيارات سهلة

 إن إعادة مشرفي المحتوى الى العمل لا يمكن تبريره ابدا وسيكون خطرا على الصحة العامة، وجعلهم يعملون من المنزل يثير مسائلات قانونية ومخاوف تخص الخصوصية، كما  أن الاعتماد على الآلات واحالة مهمة مراقبة المحتوى اليهم يعني القبول بمزيد من الأخطاء وتقليل القدرة على الرجوع عنها.

تقول كلونيك إن شركات تكنولوجيا المعلومات في موضع صعب للغاية خلال الوباء، حيث يعتبر الاشراف ومراقبة المحتوى ذو أهمية قصوى اكثر من أي وقت مضى ولكن تنفيذ هذه المهمة امر صعب ومرهق للغاية.

وتقول: “أزيلوا المعلومات الخاطئة أو احظروا الحساب المضلل، وهكذا ينتهى الأمر ! وستنعكس  هذه الطريقة كيف سيتفاعل الناس لأنهم حرفيا لا يستطيعون الذهاب إلى ساحة عامة لذلك عليهم الذهاب إلى مكان ما على الإنترنت.”

شارك المنشور

Facebook
Twitter
LinkedIn
Telegram
WhatsApp

أخبار